مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
38
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
لهم ، وعمّالهم يجبون بلادهم ، فإنّما دعوك إلى الحرب والقتال ، وأنت تعلم أنّه بلد قد قتل فيه أبوك ؛ واغتيل فيه أخوك ؛ وقتل فيه ابن عمّك « 1 » ؛ وقد بايعه أهله ؛ وعبيد اللّه في البلد يفرض ويعطي ؛ والنّاس اليوم عبيد الدّينار والدّرهم ، فلا آمن عليك أن تقتل ؛ فاتّق اللّه والزم هذا الحرم ؛ فإن كنت على حال لا بدّ أن تشخص ؛ فصر إلى اليمن ، فإنّ بها حصونا لك ، وشيعة لأبيك ، فتكون منقطعا عن النّاس . فقال الحسين : لا بدّ من العراق . قال : فإن عصيتني ، فلا تخرج أهلك ونساءك ؛ فيقال : إنّ دم عثمان عندك وعند أبيك . فو اللّه ما آمن أن تقتل ، ونساؤك ينظرن ، كما قتل عثمان . فقال الحسين : واللّه يا ابن عمّ ! لئن أقتل بالعراق ، أحبّ إليّ من أن أقتل بمكّة ، وما قضى اللّه ، فهو كائن ، ومع ذلك أستخير اللّه وأنظر ما يكون . ثمّ عاد عليه ابن عبّاس مرّة ثانية ، فأشار عليه بما أشار عليه أوّلا ، ونهاه أن يخرج إلى العراق ، وأن يخرج بنسائه وأهله ، فيقتل ، وهم ينظرون إليه ، كما قتل عثمان ، وأهله ينظرون إليه ، فلا يقدرون له على حيلة ، ثمّ قال : واللّه يا ابن رسول اللّه ! لقد أقررت عيني ابن الزّبير بخروجك عن مكّة ، وتخليتك إيّاه في هذه البلدة ، فهو اليوم لا ينظر إليه أحد ، وإذا خرجت نظر النّاس إليه بعدك . فقال الحسين : فإنّي أستخير اللّه في هذا الأمر وأنظر ما يكون . فخرج ابن عبّاس وهو يقول : وا حسيناه . ( أخبرنا ) الشّيخ الإمام الزّاهد الحافظ أبو الحسن عليّ بن أحمد العاصميّ ، عن شيخ القضاة إسماعيل بن أحمد ، عن والده أحمد بن الحسين البيهقيّ ، أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه السّكريّ ببغداد ، أخبرنا إسماعيل بن أحمد الصّفّار ، حدّثنا أحمد بن منصور ، حدّثنا عبد الرّزاق ، أخبرنا ابن عينية ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن طاووس ، قال : سمعت ابن عبّاس يقول : استشارني الحسين بن عليّ في الخروج من مكّة ، فقلت : لولا أن يزري بي وبك ، لنشبت بيدي في رأسك . قال : فقال : ما أحبّ أن تستحلّ بي ، يعني مكّة . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 216 ، 217 ، 219
--> ( 1 ) - [ راجع ما تقدّم عن ابن أعثم ] .